محمد ثناء الله المظهري
127
التفسير المظهرى
وَجَعَلَ خِلالَها وسطها ظرف مستقر وقع ثاني مفعول جعل وكذا في الجملة التاليتين أَنْهاراً جارية وَجَعَلَ لَها اى للأرض رَواسِيَ جبالا ثابتة منعها من الحركة واتبع منها الأنهار وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ العذاب والملح حاجِزاً مانعا من الاختلاط أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ليس كذلك بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ انه لا إله الا هو لاهمالهم النظر الصحيح مع الأدلة القاطعة فيشركون به جهلا وبعضهم يعلمون ذلك ولكن ينكرونه تعنتا وعنادا . أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ اسم فاعل من الاضطرار وهو افتعال من الضر يعنى من ابتلى بضر أحوجه شدته إلى الجاء إلى الله تعالى يجيبه إِذا دَعاهُ بفضله إنشاء فان اللام في المضطر للجنس دون الاستغراق فلا يلزم منه إجابة كل مضطر وَيَكْشِفُ اى يدفع السُّوءَ الّذى ألجأه إلى الدعاء وَيَجْعَلُكُمْ عطف على يجيب خُلَفاءَ الْأَرْضِ اى خلفاء من قبلكم في الأرض بان ورّثكم سكناها والتصرف فيها أو سلطانها - وقيل يعنى جعلكم خلفاء الجن في الأرض قلت ويمكن ان يقال معناه جعل منكم خلفاء الله تعالى في ارضه بدليل قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ الذي خلقكم بهذه النعم العامة والخاصة يعنى ليس كذلك قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ الا الله ما مزيدة وقليلا منصوب يتذكرون على المصدرية أو على الظرفية والمراد بالقلة العدم أو الحقارة المزيحة للفائدة قرأ أبو عمرو وهشام يذّكّرون بالياء للغيبة والباقون بالتاء للخطاب وقرأ حمزة « خلف - أبو محمد » والكسائي وحفص بتخفيف الذال والباقون بتشديدها . . أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ بالنجوم وعلامات الأرض فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إذا سافرتم في الليالي أضاف الظلمات إلى البحر والبرّ للملابسة وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعنى المطر أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يقدر مثل ذلك تَعالَى اللَّهُ القادر الخالق عَمَّا يُشْرِكُونَ عن اشراك العاجز المخلوق - . أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد الإماتة والكفار وان أنكروا الإعادة فهم محجوجون بالحجج الدالة عليها من النقل المشهود عليه بالمعجزات مع إمكانها عقلا وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اى من أسباب سماوية وأسباب أرضية أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يقدر على ذلك قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ على أن مع اللّه إلها آخر يقدر على شئ من ذلك إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في الإشراك فان كمال القدرة من لوازم الألوهية قال البغوي ولمّا سال